السيد علي الحسيني الميلاني
35
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
أقول : إنّ هذا العالم السنّي كان جاهلًا أو متجاهلًا أو متعصّباً ، لأن اللَّه تعالى خاطب رسوله الأكرم محمداً صلّى اللَّه عليه وآله في سورة الفتح فقال : « لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّر » « 1 » فما هو هذا الذنب الذي صدر قُدماً عن رسول اللَّه الأكرم صلّى اللَّه عليه وآله ؟ وما هو ذلك الذنب الذي صدر مؤخراً عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله ؟ فما أجابوا به عمّا في هذه الآية هنا ، فهو نفس الجواب الذي يجاب به حول ما في الآية هناك . إنّ هذه الآيات الكريمة لا تنافي العصمة أبداً ، فلا هذه منافية لعصمة النبي الأكرم محمد صلّى اللَّه عليه وآله ، ولا تلك منافية لعصمة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام . وللوقوف على وجه عدم التنافي بين الآية والعصمة ، لابد من الرجوع إلى التفاسير المعتبرة . أَلصَّادِقُونَ إنّ أئمتنا عليهم السّلام هم « الصّادقون » ، وهذه الكلمة إشارة إلى آية أخرى في القرآن المجيد ، وهي قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقين » « 2 » فأئمّتنا ، هم الذين أمرنا اللَّه تعالى أن نكون بمعيَّتهم ، ونلازمهم ، ونقتدي بهم ،
--> ( 1 ) سورة الفتح ( 48 ) : الآية 2 . ( 2 ) سورة التوبة ( 9 ) : الآية 119 .